الشيخ محمد علي طه الدرة

445

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

على حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله ، وانظر إعراب : تُوبُوا في الآية [ 3 ] والجملتان الندائية والطلبية في محل رفع نائب فاعل ، وهذا جاز على القاعدة في بناء الفعل للمجهول : ( يحذف الفاعل ويقام المفعول مقامه ) وهذا لا غبار عليه ، وقيل : نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : قيل القول : وعليه فالجملتان في محل نصب مقول القول ، وجملة : ( قيل . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها . ماءَكِ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة . وَيا سَماءُ أَقْلِعِي هذه الجملة معطوفة على ما قبلها ، وإعرابها مثلها . وَغِيضَ الْماءُ : ماض مبني للمجهول ونائب فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( قيل . . . ) إلخ لا محل لها مثلها ، وجملة : وَقُضِيَ الْأَمْرُ معطوفة عليها ، وإعرابها مثلها . ( استوت ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث الساكنة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى السفينة المفهومة من المقام ، وهو مثل قوله تعالى : كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ . فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . . . إلخ فإن الفاعل يعود إلى الروح ، ولم يتقدم لها ذكر ، وهذا ؛ وارد في الشعر العربي والكلام العربي . عَلَى الْجُودِيِّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : ( استوت . . . ) إلخ معطوفة على جملة : ( قيل . . . ) إلخ لا محل لها مثلها . بُعْداً : مفعول مطلق بفعل محذوف ، والجملة نائب فاعل ( قيل ) ، أو في محل نصب مقول القول . لِلْقَوْمِ : متعلقان بالمصدر . الظَّالِمِينَ : صفة ( القوم ) مجرور . . . إلخ ، وجملة : ( قيل . . . ) إلخ معطوفة على مثيلتها لا محل لها مثلها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 45 ] وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) الشرح : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ أي : دعاه ، وسأله . فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي أي : وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ، فما حاله وما حصل له ؟ ! هذا ؛ وقد قيل : إن نوحا عليه السّلام سأل ربه نجاة ابنه ؛ لأنه لم يعلم كفره ، ولو علم منه الكفر ؛ لما سأل اللّه له النجاة ؛ إذ محال أن يسأل اللّه تعالى هلاك الكفار ، ثم يطلب منه إنجاء بعضهم ، وقيل : كان ابنه يسر الكفر ، ويظهر الإيمان ، فأخبره اللّه في الآية التالية بما هو منفرد به من علم الغيب . وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ أي : وإن كل وعد تعده حق لا يتطرق إليه الخلف . وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ : لأنك أعلمهم ، وأعدلهم ، حيث حكمت على قوم بالنجاة ، وعلى قوم بالهلاك . تنبيه : قال مكي : ونداء الرب قد كثر حذف ( يا ) النداء منه في القرآن ، وعلة ذلك : أن في حذفها من نداء الرب فيه معنى التعظيم له والتنزيه ، وذلك أن النداء فيه ضرب من معنى الأمر ؛ لأنك إذا قلت : يا زيد ، فمعناه : تعال يا زيد ، أدعوك يا زيد ، فحذفت ( يا ) من نداء الرب ؛